قوله تعالى:
(مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا(85)
(النظم)
يقال: كيف اتصلت هذه الآية بما قبلها؟
قلنا: فيه وجوه:
منها: أنه تقدم"لا تكلف إلا نفسك"بين أن له في دعاء المؤمنين أعظم نصيب؛
لئلا يوهم أن العبد من أجل أنه لا يؤخذ بذنب غيره لا يكون له أجر في دعاء غيره عن
علي بن عباس.
ومنها: أنه لما تقدم قوله:"فقاتل""وحرض"اتصل به هذه الآية يعني إذا فعلت
هذا فكل من كانت منه معونة في الخير أو في الشر فله نصيب منها في الدنيا والآخرة
تنبيهًا أن من أعان على أمر كان له نصيب مما يستحق عليه عن أبي مسلم.
وقيل: من
شفع يطلب لغيره خيرًا، وأنت إذا حرضتهم فقد طلبت لهم الخير والثواب، فيكون
ذلك منه نصيبا، قال القاضي: وأحسن ما قيل فيه أن كل من طلب لغيره خيرًا
فوصل إليه، يحصل له نصيب من الخيرات، وأنت قد طلبت بهم الخير حيث دعوتهم.