قوله تعالى:
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ(119)
(القراءة)
قرأ نافع ويعقوب:"تَسْأَلْ"بالجزم، وفتح التاء على النهي والباقون برفع التاء واللام على الخبر، فأما قراءة نافع فتحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون اللَّه تعالى أمره بترك المسألة.
والثاني: أن يكون على تفخيم ما أعد لهم من العقاب، كما يقال: لا تسأل عن فلان، قد صار إلى أعظم ما ترى.
والقراءة الثانية على معنى أنه غير مسؤول عنهم.
(الإعراب)
يقال: ما موضع"تُسْأَلُ"من الإعراب؟
قلنا: قال الزجاج: فيه قولان: أحدهما: أن يكون استئنافًا، فلا يكون له موضع،
والآخر أن يكون حالًا، فيكون موضعه نصبًا، كأنه قيل: أرسلناك غير مسؤول عن أصحاب الجحيم.
"وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيمِ"أي لا تسأل عن أحوالهم، وفيه تسلية له، أي: أنت هاد، وليس
عليكَ قبولهم، ونظيره: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) وقيل: لا تُؤَاخَذُ
بذنبهم، كقوله: (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) وقيل: معناه لا تنظر إلى
المطيع والعاصي في الحال والوقت، فإن الحال قد يتغير، فهو غيب لا تسأل عنه،
ذكره القاضي.
وفي قوله"وَلاَ تُسْأَلُ"تسلية له (عليه السلام) ؛ لئلا يشتد حزنه بمن زاغ عنه،
وقال أبو علي: تدل الآية على أن أحدًا لا يؤاخذ بذنب غيره.