فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 4213

قوله تعالى:

(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ(119)

(القراءة)

قرأ نافع ويعقوب:"تَسْأَلْ"بالجزم، وفتح التاء على النهي والباقون برفع التاء واللام على الخبر، فأما قراءة نافع فتحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون اللَّه تعالى أمره بترك المسألة.

والثاني: أن يكون على تفخيم ما أعد لهم من العقاب، كما يقال: لا تسأل عن فلان، قد صار إلى أعظم ما ترى.

والقراءة الثانية على معنى أنه غير مسؤول عنهم.

(الإعراب)

يقال: ما موضع"تُسْأَلُ"من الإعراب؟

قلنا: قال الزجاج: فيه قولان: أحدهما: أن يكون استئنافًا، فلا يكون له موضع،

والآخر أن يكون حالًا، فيكون موضعه نصبًا، كأنه قيل: أرسلناك غير مسؤول عن أصحاب الجحيم.

"وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيمِ"أي لا تسأل عن أحوالهم، وفيه تسلية له، أي: أنت هاد، وليس

عليكَ قبولهم، ونظيره: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) وقيل: لا تُؤَاخَذُ

بذنبهم، كقوله: (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) وقيل: معناه لا تنظر إلى

المطيع والعاصي في الحال والوقت، فإن الحال قد يتغير، فهو غيب لا تسأل عنه،

ذكره القاضي.

وفي قوله"وَلاَ تُسْأَلُ"تسلية له (عليه السلام) ؛ لئلا يشتد حزنه بمن زاغ عنه،

وقال أبو علي: تدل الآية على أن أحدًا لا يؤاخذ بذنب غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت