قوله تعالى:
(قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)
(القرِاءة)
قرأ حمزة وعاصم والكسائي وخلف:"لئن أنجانا"على المعاينة، ثم اختلفوا فقرأ
عاصم بالتفخيم والباقون بالإمالة، وقرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر وابن عامر وأبو
عمرو ويعقوب"لئن أنجيتنا"على الخطاب، تقديره: يقولون: يا ربنا لئن أنجيتنا.
وقرأ يعقوب الحضرمي:"قل من يُنْجِيكُم"خفيفة من أنجاه يُنْجِيه، والباقون
مشددة من نَجَّاهُ، وهما لغتان نجاه وأنجاه، وقرأ عاصم وأبو جعفر وحمزة والكسائي
"قل اللَّه ينجيكم منها"مشددة، وقرأ الباقون خفيفة.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر:"خِفْية"بكسر الخاء، والباقون بالضم، وهما
لغتان، وقرأ الأعمش"خيفة"من الخوف، وعلى هذا الخلاف في سورة الأعراف.
(اللغة)
النجاة: السلامة من الهلكة، وأصله: الارتفاع من الأرض، ومنه: النجوة،
ومنه: (نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) ، والنجا: السرعة في السير؛ لأنه الارتفاع فيه،
ونَجَّيْتُهُ وأنجيته لغتان بمعنى.
وقيل: بالتشديد للتكثير كقوله: فتَّحت وفتَحت.
والخفية من الإخفاء، وفيه أربع لغات: خفية بضم الخاء وكسرها، وخفوة بالواو
وضم الخاء وكسرها، عن الفراء.
(الأحكام)
تدل الآية على أن المالك للنفع والضر هو اللَّه تعالى دون ما يعبدون من الأوثان؛
لأنهم عند التحقيق يلوذون به ويلجؤون إليه.
وتدل على أنه تعالى ينعم على الكافر بنعيم الدنيا؛ لتكون حجته أوكد.
وتدل على وجوب الانقطاع إليه والإخلاص له.
وتدل على سوء خُلُق أولئك حتى تضرعوا في البلاء، وأعرضوا في الرخاء.