قوله تعالى:
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)
(الإعراب)
يقال: كم وجهًا في (أن) الأولى والثانية؟
قلنا: أربعة أوجه: فتحهما جميعًا، وكسرهما جميعًا، وفتح الأولى وكسر الثانية،
وكسر الأولى وفتح الثانية.
أما الأول: ففتحهما على إيقاع الشهادة على (أن) الثانية، وحذف حرف الإضافة
من الأولى تقديره: شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو، أن الدين عنده الإسلام.
والثاني: كسرهما جميعًا على الاعتراض بالأولى للتعظيم لله به، وكسر الثانية
على الحكاية؛ لأن في"شهد"معنى"قال".
الثالث: فتح الأولى وكسر الثانية، وهو أجودها على إيقاع الشهادة على الأولى،
واستئناف الثانية، فهذا أظهر الوجوه وأحسنها، وعليه القراء.
الرابع: كسر الأولى على الاعتراض، وفتح الثانية، بايقاع الشهادة عليها.
"قَائِمًا"قيل: نصب على الحال من اسم اللَّه تعالى على تقدير: شهد اللَّه قائمًا
بالقسط.
وقيل: على الحال من"هو"تقديره: لا إله إلا هو قائمًا بالقسط.
(الأحكام)
تدل الآية على أمور:
منها: التوحيد، ومنها: التعليم لعباده كيف يشهدون
بالتوحيد.
وتدل على عظم محل الملائكة وأولي العلم، وفيه تنبيه على أنه يجب الاقتداء
بهم وسلوك طريقتهم، وتدل على فضل الملائكة حيث خصهم بالذكر، وإن كانوا من
أهل العلم، ولأن كلهم من أهل العلم والعمل، فعلق الحكم بالاسم بخلاف البشر
الَّذِينَ فيهم العلماء والجهال، فعلق المدح بالعلم، وتدل على فضل العلم لأنه لما
ذكرهم كأنه لم يعتد بغيرهم، والمراد بهذا العلم التوحيد وما يتعلق به من علوم الدين؛
لأن الشهادة وقعت فيه.