قوله تعالي
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(74)
يقال: ما معنى (أو) في قوله:"أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً"؟
قلنا: فيه خمسة أقوال: قيل: ذلك على شك المخاطب، كأنه قيل: أو أشد قسوة عندكم.
وقيل: معناه الإيهام على العباد، أي هي على إحدى الحالتين.
وقيل: معناه الإباحة، أي إنْ شبهتهم بالحجارة فهي تشبههم، وإن شبهتهم بما هو أشد منها
فهو شبههم.
وقيل: معناه بل أشد قسوة، كقوله تعالى: (إِلَى مِائَةِ أَلفٍ أَوْ يَزِيدونَ)
عن أبي علي.
وقيل: أو بمعنى الواو، والاختيار الإباحة؛ لأنه مشهور
عندهم ظاهر في مفهوم الآية، كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين.
ويُقال: بم ارتفع"أَوْ أَشَدُّ"؟
قلنا: فيه وجهان: أحدهما: أن يكون عطفًا على موضع الكاف، كأنه قال: فهي
كمثل الحجارة أو أشد قسوة. والثاني: على"أو هي أشد قسوة".