فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 4213

قوله تعالى:

(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(150)

(الإعراب)

"لئلا"موضعه نصب العامل فيه، قيل: وَلُّوا لئلا.

وقيل: ما دخل الكلام في

معنى عرفتكم ذلك لئلا، عن الزجاج.

فأما قوله:"إلا الَّذِينَ ظلموا"اختلفوا في هذا الاستثناء على خمسة أقوال:

الأول: أنه استثناء منقطع غير متصل، و (إلا) فيه بمنزلة (لكن) كقوله: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ)

ويُقال: ما له عليَّ حق إلا التعدي، يعني لكنه

يتعدى ويظلم، وقال النابغة:

وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا أوَارِيَّ

وتقدير الآية: ليس الَّذِينَ ظلموا منهم يتعلقون بشبهة، ويضعونها موضع الحجة،

عن الفراء وجماعة من النحويين.

الثاني: أن الحجة بمعنى المحاجة، وتقديره: لئلا يكون للناس معكم حجاج إلا

الَّذِينَ ظلموا فإنهم يحاجونكم بالباطل، والاستثناء على هذا متصل بما قبله.

الثالث: زعم أبو عبيدة أن (إلا) بمعنى الواو، كأنه قيل: لئلا يكون للناس عليكم

حجة، ولا الَّذِينَ ظلموا، وأنشدوا:

وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوْه ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرقَدان

يعني: والفرقدان، وأنكر ذلك الفراء وأبو العباس، قال الفراء: ولا يجيء إلا

بمعنى الواو إلا إذا تقدم استثناء، كما قال الشاعر:

مَا بِالْمدِينةِ دارٌ غَيْرُ واحِدَةٍ ... دارِ الخليفةِ إلا دارَ مَرْوَانَ

كأنه قال: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان، وقال أبو العباس: لا

يجوز (إلا) بمعنى الواو أصلًا.

الرابع: زعم قطرب أن فيه إضمارًا، وتقديره: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا

على الَّذِينَ ظلموا، وموضع (الَّذِينَ) خفض عنده؛ لأنه جعله بدلًا من الكاف والميم في

(عليكم) ، كأنه قيل: لئلا يكون عليكم حجة إلا على الَّذِينَ ظلموا فإنه يكون حجة

عليهم، وهم الكفار، وقال علي بن عيسى: وهذان الوجهان يبعدان، والأول هو

الصحيح.

والخامس: أنه استثناء صحيح، والمراد بالناس أهل الكتاب، وأنهم وجدوا في

كتابهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحول القبلة، فلما حولت القبلة بطلت حجتهم إلا الَّذِينَ ظلموا،

فإنهم كتموا ما عرفوا، عن أبي روق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت