قوله تعالى:
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213)
ومتى قيل: إذا اختلفوا في الحق فأصاب بعضهم كيف عمهم بالكفر؟
فجوابنا: كَفَرَ بعضهم بالتقصير، وبعضهم بالغلو، كما كفرت اليهود بالتقصير في
أمر عيسى (عليه السلام) ، وكفرت النصارى بالغلو.
وقيل: كفر بعضهم بكتاب بعض، عن الفراء.
وقيل: حرفوا وبدلوا، وإن اختلفوا.
ومتى قيل: لم قال هداهم لما اختلفوا، ولم يقل: هداهم للحق فيما اختلفوا؟ فقدم الاختلاف؟
قلنا: لأنه لما كانت العناية بذكر الاختلاف أهم بدأ به، ثم فسره بمن هداه،
وقيل: هو من المقلوب أي فهداهم للحق فيما اختلفوا فيه.
وقيل: فهداهم إلى الحق
فيما اختلفوا كقوله: (هَدَانَا لِهَذَا) أي إلى هذا، وقال ابن زيد: هذا
كاختلافهم في القبلة، فهدانا إلى الكعبة، واختلافهم في الصوم فهدانا لشهر
رمضان، واختلافهم في الشرائع فهدانا إلى الحق والإسلام، واختلافهم في الأنبياء
فهدانا بمحمد، أي دلهم عليه.
ومتى قيل: هل يجوز نبي بلا كتاب؟
قلنا: نعم، وتدل على أن كتب الأنبياء حجة لولا ذلك لم يقل:"لِيَحْكُمَ بَينَ"
النَّاسِ"دل أنه يرجع إليه في معرفة الحق والحكم به."
ومتى قيل: كيف يحكم بينهم، وكلهم مبطلون؟
فجوابنا: بينا أن بعضهم كفر بالتقصير، وبعضهم بالغلو، فبين الكتاب الحق في
ذلك، كما أن اليهود والنصارى اختلفوا في عيسى (عليه السلام) فجاء القرآن بالحق.