(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
قوله تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(1)
(اللغة)
قيل: النَّفْلُ: العطية، عن أبي مسلم، يقال: نَفَلْتُكَ: أعطيتك، والنافلة: عطية
الطوع من حيث لا يجب، ومنه: نوافل الصلاة، والنوفل: الرجل الكثير
العطاء، وبه سمي نوفل بن الحارث، والأنفال: الغنائم؛ لأنها عطية، واحدها: نَفَلٌ،
نحو: ثقل وأثقال.
وقيل: أصله الزيادة على الأصل، وسميت الغنيمة نفلًا؛ لأنه مما
زاد اللَّه هذه الأمة في الحلال؛ لأنها كانت محرمة على من كان قبلهم، ونوافل الصلاة
زيادة على الفرض، ومنه: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) أي: زيادة على
ما سأله، وقال علي بن عيسى: النفل: الزيادة من الخير على الواجب، والنافلة:
الطاعة التي ليست بواجبة، قال لبيد:
إِنَّ تَقْوَى ربِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّه رَيثي وَالْعَجَلْ
والأوجه أن أصله العطية.
(الإعراب)
يقال: لِمَ أَنَّث (ذات بينكم) ؟
قلنا: فيه أقوال:
قيل: المراد به ذات البين، كقولك: نفس الشيء.
وقيل: أصلحوا الحال ذات بينكم.
وقيل: إنهم يضعون اسم المذكر على المؤنث، واسم المؤنث على المذكر،
نحو: الدار والحائط، أَنَّثُوا الدار، وذَكَّرُوا الحائط.