قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(234)
(الإعراب)
يقال: أين خبر"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ"؟
قلنا: فيه أربعة أقوال:
الأول: الجملة على تقدير: وَأزواج الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا
يَتَرَبَّصْنَ، عن أبي العباس.
الثاني على تقدير: يتربصن بعدهم، عن الأخفش.
الثالث: أن يكون الضمير في (يَتَرَبَّصْنَ) لما عاد إلى مضاف في المعنى كان
بمنزلته على تقدير: يذرون أزواجهم يتربصن، عن الزجاج، ونظيره: إذا مات
وخلف ابنتين يرثان الثلثين، تقديره: ترث ابنتاه الثلثين.
الرابع: أن يعدل إلى الإخبار عن الأزواج؛ لأن المعنى عليه والفائدة فيه، وهذا
قول الكسائي والفراء، وأنكر الزجاج وأبو العباس ذلك؛ لأنه لا يكون مبتدأ لا خبر
له، ولا خبر ولا مخبر عنه.
ويُقال: لم قال عشرًا بلفظ التأنيث، وإنما العدة على الأيام والليالي، ولم يجز
"عندي عشر من الرجال والنساء"؟
قلنا: لتغليب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ وغيره؛ لأن ابتداء
الشهور والأهلة الليالي، وحكى الفراء صمنا عشرًا من شهر رمضان، ولو أضاف
إلى الأيام لقال عشرة أيام.