قوله تعالى:
(وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(2)
وسماهم أيتامًا بعد البلوغ لقرب عهدهم باليتم، كقوله تعالى: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120) .
ولا سِحْرَ مع السجود، وإنما سماهم بذلك لما كانوا عليه من قبل عن أكثر المفسرين، وهو قول
أبي علي وأبي مسلم.
وقيل: المراد أعطوهم ما يحتاجون إليه لنفقتهم وكسوتهم، وكان يجوز أن يظن أنه لا يجوز إنفاق ماله عليه فأباح ذلك، قال القاضي: وهو الصحيح.
قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ)
وإنما خص الأكل؛ لأنه معظم النفع، وإلا فسائر أنواع الإنفاق ممنوع منه.
ويقال: هل في الآية نسخ؟
قلنا: قيل: لما نزلت هذه كرهوا أن يخالطوهم، وجعل ولي اليتيم يعزل مال
اليتيم عن ماله، فشكوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل اللَّه تعالى:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى
قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ)عن الحسن، قيل: إنه نسخ.
وقيل: إنه نهي عن تناول مالِهِم
على سبيل الظلم، فهو تخصيص.
وقيل: بين تعالى وقال:"وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ"ثم قال:"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى"ثم قال:"وَآتُوا الْيَتَامَى"وأمر في جميع الأحوال في مالهم بالعدل دون الجور.