قوله تعالى:
(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59)
(النظم)
يقال: كيف اتصال الآية بما قبلها؟
قلنا: قيل: لما ذكر استعجالهم للعذاب بين أن ذلك ليس إليه، وأنه إلى اللَّه
تعالى، وأنه أعلم بالظالمين؛ لأنه العالم بالغيب فيفعل ما هو الأصلح، وما توجبه
الحكمة من تعجيل العذاب وتأخيره، عن أبي مسلم.
وقيل: لما ذكر قوله: (يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيرُ الْفَاصِلِينَ) بين أن عنده مفاتح
الغيب، وهو الذي يفتح لعباده ما هم فيه مختلفون بنصب الأدلة والبيان، عن الأصم،
وقيل: يتصل بقوله:"أعلم بالظالمين"لأن عنده مفاتح الغيب، ولا يخفى عليه شيء،
فيعلم الأسرار.