قوله تعالى:
(وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا(107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)
(الإعراب)
يقال: لم كثرت هاء التنبيه مع (ذا) دون (ذلك) ؟
قلنا: لأن في (ذلك) زيادة من اللام والكاف، فصارتا كالعوض الذي يغني عن
علامة التنبيه مع الاستفتاح ليحمل الاسم كثرة الزيادات.
ويقال: ما معنى (هَؤُلَاءِ) ههنا؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: قال الزجاج: بمعنى الذي؛ لأن المخاطب ب (أنتم) لا يحتاج إلى الإشارة
إلى نفسه.
الثاني: أن يكون على جهة البيان والتأكيد؛ لأنه ليس فيه أكثر من الأول، فيصير
بمنزلة: فعلت أنت، وفعل هو.
قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا"
كثير الخيانة، وإنما قال خوانا ولم يقل خائنًا
قيل: لإزالة الإيهام في خيانة الشيء اليسير الذي لا يلزم به الوعيد.
وقيل: لأنه إنكار
لحال الخوان ببراءته، وإن كان في خصلة من الخيانة، فإن الصفة تجوز أن تلزمه
تعظيمًا للخيانة.