فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 4213

قوله تعالى:

(يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(40)

يقال: هل يجوز أن ينتصب"إِيَّايَ"بقوله:"فَارْهَبُونِ"؟

قلنا: لا، لكن بما دل عليه لأنه مشغول بالضمير، كما لا يجوز: زيدا فَاضْرِبْهُ،

فتنصب (زيدًا) بقولك:"فاضربه"إذْ كان مشغولا بضميره، ولكن نصبه بإضمار فعل

يفسره هذا المذكور، كأنه قال: إياي ارهبوا فارهبون، ولكنه مستغنٍ عنه بما يفسره،

فلا يظهر، وإنْ صح أنه مقدر.

ويقال: لم اختير تحريك الياء من"نِعْمَتِي"؟

قلنا: لأنه لقيها ألف ولام فلا بد من إسقاطٍ أو تحريك، فكان التحريك أولى؛

لأنه أدل على الأصل، وأشكل بما يلزم اللام في الاستئناف من فتح ألف الوصل،

والاختيار في"يَا عِبَادِي"ألا تثبت بالإضافة في النداء، وإذا لم تثبت لم يكن سبيل إلى التحريك.

ومتى قيل: لم خصهم بتذكير العهد وغيرُهُم بمنزلتهم في لزوم الوفاء بالعهد؟

قلنا: لأن الإيمان بنبينا كان من تكليفهم، وبيان صفته ونعته مذكور في كتبهم

فكتم علماؤهم ذلك عن عوامهم، ويجوز العناد على نفر يسير لحب الرياسة أو لغرض من الأغراض.

"وَإيَّايَ فَارْهَبُونِ"يعني خافوا عذابي؛ لأن الخوف يكون من المضار، ولا مضرة

أعظم من العقاب، وأمر بالتحذير منه لمجانبة معاصيه.

ومتى قيل: قد يحصل هذا الخوف لجميع المكلفين، فكيف يحصل الخوف؟

قلنا: الخوف قد يحصل بتيقن الضرر، وبتوهم الضرر، ثم قد يكون خوف

العقاب، ويكون تحرزًا عن إحباط الثواب والإضْرَارِ بذلك، كخوف الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت