ويقال: لم دخلت الفاء في سورة الحج في قوله: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(57)
ولم تدخل ههنا؟
قلنا: لأن ما دخل فيه الفاء في خبر الَّذِينَ وأخواته مشبه بالجزاء وما لم يكن فيه الفاء فعلى أصل الخبر.
ويقال: لِمَ لم يقل: هدَيَّ على وزن عَلَيَّ وإليَّ ولدَيَّ؟
قلنا: للفرق بينهما لأن (لدَيَّ) و (علَيَّ) يلزمهما الإضافة، وليست بمتمكنة،
ففصل بينهما وبين المتمكنة، والعذر فيه أن (إلى) حرف ناقص، فجاز أن يتصل به
الياء، فيلزمه حتى يصير كجزء منه، ثم قلبوا الألف ياء وأدغموها في ياء الإضافة. فأما
"هداي"فاسم متمكن؛ لأنه تلزمه الإضافة حتى يصير بمنزلة حرف منه، فلم يدغموا
للفرق بين المتمكن وغيره.
وقوله: (فإما) أصله"إنْ"ضم إليها"ما"، وإنما كرر في قوله: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ولم يكرر ههنا لأنه في الأول للعطف، وفي الثاني للجزاء.