قوله تعالى:
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ(154)
(الإعراب)
"أموات"رفع؛ لأنه خبر ابتداء محذوف، تقديره: لا تقولوا: هم أموات.
ويقال: هل يجوز فيه النصب؟
قلنا: لا، كما يجوز في قولهم: قلت حسنًا؛ لأنه في موضع المصدر كأنه قال:
قلت قولًا حسنًا، فأما قوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ) فيجوز فيه الرفع والنصب،
فأما الرفع فعلى: منا طاعة، والنصب على: نطيع طاعة.
ويقال: ما الفرق بين (بل) و (لكن) ؟
قلنا: (لكن) : نفي لأحد الشيئين وإثبات الآخر، نقول: ما قام زيد لكن عمرو،
و (بل) : إضراب عن الأول، وإثبات للثاني؛ ولذلك وقعت في الإيجاب كقولك: قام زيد بل عمرو.
(الأحكام)
الآية تدل على أن كون الشهداء أحياء ولا ضرورة إلى ترك الظاهر فقلنا: هم أحياء في الحال.
وتدل على صحة ما نقوله في سؤال القبر، وثواب المؤمنين فيه، وعقاب العصاة
على ما ورد به الخبر، وإنما حمله أبو القاسم على حياة الحشر؛ لأنه ينكر عذاب
القبر.
ومتى قيل: نحن نشاهد أجسادهم ميتة في القبور، فكيف يصح ما ذهبتم إليه؟
قلنا: يصح أن يعيد اللَّه تعالى إليهم الحياة ويحيي من الأجزاء ما لا بد منه في
كونه حيًّا على ما نقوله في ماهية الحي، ولا معتبر بالأطراف، ويحتمل أن يحييهم إذا
لم يشاهدوا، فيدل على أن هذه الصفة لقوم تقدموا ثم مشاركة غيرهم إياهم في تلك
الصفة تعلم بدليل.
وتدل على الترغيب في الجهاد رغبة فيما وعد اللَّه المجاهدين.