قوله تعالى:
(وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89)
(الإعراب)
"فلا يؤمنوا"موضعه من الإعراب يحتمل وجهين: النصب والجزم.
أما النصب ففيه وجهان:
الأول: على جواب صيغة الأمر بالفاء.
الثاني: على العطف على (ليضلوا) ، وهو اختيار أبي علي، ولهذا حذف النون،
تقديره: ليضلوا ولا يؤمنوا، وهو مقدم على قوله:"رَبَّنَا اطْمِسْ"، وإن كان بعده في
التلاوة، قال الأعشى.
فَلاَ يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيكْ مَاَ انْزَوَى ... وَلاَ تَلْقَنِي إلّا وَأَنْفُكَ رَاغِمُ
وأما الجزم فبالدعاء عليهم، عن الفراء، على تقدير: فلا آمنوا، والوجه الأول:
فأما قوله:"ليضلوا"قيل: موضعه نصب، تقديره: كي يضلوا.
وقيل: موضعه
جزم، وهو دعاء عليهم، كقولهم: ليهلك زيد.
قال بعضهم: لا يجوز على الأنبياء أن يدعوا بالضلال، وإذا حمل الضلال على طريق الجنة، والهلاك جاز، ومن قال بالأول
استدل بقوله:"رَبَّنَا اطْمِسْ"وما بعده، وأن جميع ذلك دعاء.