قوله تعالى:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)
(الإعراب)
(ما) في قوله:"فَبِمَا رَحْمَةٍ"قيل: صلة، وتقديره: فبرحمة، عن الزجاج ونحوه
كقوله: (قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) جاءت مؤكدة للكلام، قال الشاعر:
فَاذهَبي ما إِلَيكِ أَدرَكَني الحِلـ ... مُ عَداني عَن ذِكرِكُم أَشغالي
وقيل: هو"ما"الاستفهام والمراد به التعجب، تقديره: فبأي رحمة من اللَّه لنت
لهم حتى سهلت لهم أخلاقك، وتجاوزت عنهم ما فعلوا يوم أحد.
قوله تعالى:"وَلَوْ كُنْتَ"يا محمد"فَظًّا"أي جافيًا سيئ الخلق"غَلِيظَ الْقَلْبِ"يعني قاسي القلب غير ذي
رحمة ولا رأفة، وإنما جمع بين الصفتين وإن كان المعنى متفقًا؛ لأن الفظاظة في
الكلام والقساوة في القلب، فنفى الخنا عن لسانه والقسوة عن قلبه.