قوله تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ"
أي استخرج رأيهم، واختلف العلماء في فائدة مشاورته معهم مع استغنائه بالوحي، فقيل: تطييبًا لنفوسهم ورفعًا من أقدارهم إذا كانوا ممن يوثق بقولهم ويرجع إلى رأيهم عن قتادة والربيع وابن إسحاق،
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن اللَّه لغني عن المشورة ولكن لتأليف القلوب".
وقيل: لتقتدي
به أمته فلا يراها منزلة نقص كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم عن سفيان بن عيينة،
وعن الحسن: ما شاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم، وعن سهل بن سعد عن
النبي، صلى الله عليه وسلم:"ما شقى أحد بمشاورة، واللَّه ورسوله غني عن المشاورة، ولكن اللَّه أراد"
أن تكون سنة فشاوروا"."
وقيل: هو لمجموع الأمرين لتفخيم شأنهم وفضيلة
المشاورة واقتداء الأمة في معنى قول الحسن والضحاك.
وقيل: هو في أمور الدنيا،
ومكايد الحرب ولقاء العدو، وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين برأيهم عن أبي علي،
وقيل: شاورهم فيما لا وحي فيه، ولا بد أن يحمل على أمور الدنيا لأن الشرائع لا
تثبت إلا بوحي يدل عليه قراءة ابن عباس: (وشاورهم في بعض الأمر) وهذا محمول
على أنه فسر لا أنه قراءة و (هم) قيل: كناية عن الصحابة عند أكثر المفسرين.
وقيل: سادات العرب عن قتادة والربيع ومقاتل.
وقيل: شاورهم يعني أبا بكر وعمر.
وقد شاورهما ببدر في الأسارى، وأخذ برأي أبي بكر في أخذ الفداء.