قوله تعالى:
(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36)
(القراءة)
في قوله:"أَمَّنْ لَا يَهِدِّي"ست قراءات:
الأولى: قرأ ابن كثير وابن عامر وورش عن نافع ويعقوب غير ورش:"يَهَدِّي"
بفتح الياء وتشديد الدال، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم؛ لأن أصله"يهتدي"،
أدغمت التاء في الدال، وتقلب فتحة التاء المدغمة إلى الهاء.
الثانية: قرأ أبو جعفر ونافع ساكنة الهاء مشددة، أدغمت التاء في الدال، وتركت
الهاء على حالها، فجمع في قراءته بين ساكنين، كما جعلوا في (يَخِصِّمُونَ) .
قال علي بن عيسى: وهو غلط عن نافع.
الثالثة: قرأ أبو عمرو بإشارة إلى فتحة الهاء من غير إشباع، فهو بين الفتح والجزم
مختلسة على أصل مذهبه اختيارًا للتخفيف، وذكر علي بن عيسى أنه الصحيح من
قراءة نافع.
الرابعة: قرأ عاصم وورش عن يعقوب بفتح الياء وكسر الهاء، وتشديد الدال
فرارًا من التقاء الساكنين، والجزم يحرك إلى الكسر.
الخامسة: قرأ حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بكسر الياء والهاء،
أتبع الكسرة الكسرة.
وقيل: هي لغة من يقرأ"نِسْتَعِين ونِعْبُد".
السادسة: قرأ حمزة والكسائي وخلف بن هشام:"نَهْدِي"ساكنة الهاء وتخفيف
الدال، على معنى نَهْتَدِي، والعرب تستعمل تهدي بمعنى تهتدي، يقال: هديته
فَهَدَى، أي: اهتدى.