قوله تعالى:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
(القراءة)
قراءة العامة: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) بضم العين في (العُرْفِ) وبسكون الراء.
وقرأ عيسى [بن عمر] (العُرُفِ) بضم العين والراء مثل الحمل، وهما لغتان.
(اللغة)
العفو: أصله الترك، ومنه: (فَمَن عُفِيَ لَهُ من أَخِيهِ شَيءٌ) أي تُرِكَ، والعفو
عن الذنب ترك الأخذ به، والعفو من المال حَلاَلُهُ وطيِّبُهُ.
وقيل: العفو الفضل؛ لأنه
ترك فلم ينفق، والعفو ما يترك من طيب نفس، وعفا المنزل ترك حتى درس، ومنه
قول لبيد:
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُها
ومنه:"أعفوا اللحى"أي: اتركوها تطول، والعَفْو والعَفَاء: المكان الذي لم
يُوطَأْ، كأنه ترك، وعفا الشيء: كثر، ومنه: (حَتَّى عَفَوا) وكأنه ترك حتى
كبر، والعَفَاء: ما ليس لأحد فيه ملك، كأنه ترك فلم يملك.
والأمر: قول القائل لمن دونه: افعل إذا أراد المأمورَ به، وهو حقيقة في القول
وهو في الفعل مجاز، ولذلك يتصرف في القول دون الفعل، ويَطَّرد في القول، لا
يقال: أَمَرَ بمعنى (فعل) ، وقد ترد صيغته ويراد به غير الأمر كالتهديد، والإباحة،
والإرشاد.
والنزغ: الإزعاج بالإغواء.
وقيل: الولوع بالإغواء، وأصله: الإزعاج بالحركة
إلى الشر، وهذه نزغه من الشيطان للخصلة الداعية إليه.
وقيل: النزغ: الإغواء، وهو
الوسوسة.
وقيل: هو ما يعرض في الإنسان عند وسوسته.
والاستعاذة: طلب البراءة من البلية، تقول: أعوذ بِاللَّهِ من كذا.