فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 4213

قوله تعالى:

(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(53)

ويقال: هل في (إذ) معنى الجزاء، كما في (إذا) ؟

قلنا: لا؛ لأن (إذ) لما مضى، و (إذا) لما يستقبل، والجزاء لا يكون

بالماضي؛ ولذلك قالوا: معنى إن قمت قمت، إن تقم أقم.

قوله: (مُوسَى الْكِتَاب) يعني التوراة"وَالْفُرْقَانَ"اختلفوا فيه، قيل: المراد به الكتاب، وصفه بصفتين

كقوله: بعدًا وسحقًا، قال:

وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا

وتقول: هو الرجل الكريم، قال الشاعر:

إِلَى الملِكِ القَرْم وَابْنِ الهُمَامِ ... وَلَيْثِ الكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ

عن الفراء والزجاج.

وقيل: وصفه بصفتين مختلفتين في المعنى، فالكتاب

المكتوب، والفرقان يفرق به بين الحق والباطل، تقول: هو الرجل الكريم العادل،

عن ابن عباس وأبي مسلم، قال الكسائي: كأنه وصف الكتاب بالفرقان، وتكون الواو

صلة.

وقيل: الكتاب: التوراة، والفرقان: الأدلة التي تفرق بين الحق والباطل سوى

ما في التوراة.

وقيل: الفرقان النصر على أعدائه.

وقيل: انفراق البحر لبني إسرائيل،

وقيل: ما أوتي موسى من المعجزات الباهرة، وقال قطرب: ويغلب الفرقان على

القرآن، وتقديره: وإذ آتينا موسى التوراة، ومحمدًا الفرقان، وهذا بعيد؛ لأنه لم يجر

له ذكر، ولأنه تعالى أخبر أنه آتى موسى الفرقان وقوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ) .

ويقال:"لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"خطاب لمن؟

قلنا: لبني إسرائيل، الَّذِينَ كانوا أيام موسى، وتقديره: وقلنا لهم: لعلكم

تهتدون.

وقيل: هو خطاب لمن كان في عصر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - تقديره: لكي تهتدوا

للإيمان لما دعوتكم إليه.

ويقال: كيف يقع به الاهتداء، وقد انقطع نقله؟

قلنا: فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب لأسلافهم، والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم

بذلك فيمكنهم أن يستدلوا ويعرفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت