قوله تعالى:
(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103)
قوله تعالى: (فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)
فيه قولان:
الأول: اذكروه بالتعظيم والتسبيح والتحميد والدعاء والاستعانة به على العدو
بكل حال، عن الحسن وابن عباس والأصم.
وقيل: فاذكروه بتوحيده.
الثاني: أنه أراد بالذكر الصلاة يعني إذا عزمتم على الصلاة فأدوها قائمين إن
استطعتم، وقعودًا إن لم تستطيعوا القيام، وعلى جنوبكم إن كنتم مرضى لا تستطيعون
القعود، وروي ذلك عن ابن عباس، قال القاضي: والأول أقرب، والثاني يبعد؛ لأنه
يصير كأنه قيل: إذا قضيتم الصلاة فصلوا.
(الأحكام)
تدل الآية على وجوب ذكر اللَّه في جميع الأحوال، فإن حمل على الثناء
والتسبيح والدعاء فلأنه تقوية على العدو، وإن حمل على الذكر بالقلب - وهو المعرفة
واعتقاد التوحيد - فهو واجب في جميع الأحوال وهو أقرب، قال ابن عباس: لم يعذر أحد في تركه إلا مغلوبًا على عقله، وإن حمل على الصلاة فتدل على أن كل من عجز عن ذِكْرٍ سقط عنه.