قوله تعالى:
(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)
وإنما قال:"بِإِذْنِ اللَّهِ"ليعلم أنه فعله تعالى، وليس بفعل لعيسى (عليه السلام)
"وَأُحْيِي الْمَوْتَى"وكل ذلك توسع ومجاز؛ لأن الإبراء والإحياء فعل اللَّه تعالى، وحقيقة الكلام أدعو اللَّه بإحياء الموتى فيحييهم ويحيون بأمره، وأدعو اللَّه بالبرء فيبرئهم.
وقيل: إنه أحيا أربعة أنفس: عازر بعد ما مات وقُبِرَ
بثلاثة أيام، وسام بن نوح، وابن العجوز، وابنه العاشر.
وإنما خص عيسى (عليه السلام) بهذه الأشياء؛ لأن الغالب على الناس في زمانه كان الطب والمعالجات،
فأراهم المعجزة من جنس ذلك، ويعلم الإعجاز كما أن الغالب في زمن موسى (عليه السلام) كان السحر، فأتاهم من جنسه بما أعجزهم، وكان الغالب في زمن نبينا - صلى الله عليه وسلم - الفصاحة والبيان، فأتاهم بمعجزة من جنس صناعتهم، ومثل هذا يكون غاية الإعجاز:
أن يأتي بمثل ما هم عليه ثم يعجزون؛ إذ لو أتاهم بشيء لا يعرفونه لكان يجوز أن
يظن أنه مقدور البشر، غير أنهم لا يهتدون إليه.
وقيل: كانوا ربما يجتمع على عيسى
في يوم واحد من المرضى خمسون ألفًا، ويداويهم بالدواء على شرط الإيمان [1] ، عن
وهب.
وقيل: كان يدعو عند إحياء الميت ب (يا حي يا قيوم) .
[1] كلام في غاية البعد والمبالغة، بل هو أقرب إلى المحال عقلا، والله أعلم.