قوله تعالى:
(وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(42)
ويقال: ما موضع"تَكْتُمُوا"من الإعراب؟
قلنا: يحتمل وجهين: الجزم على النهي، تقديره: لا تلبسوا، ولا تكتموا،
والآخر النصب على الظرف كأنه قال: لا يجتمع اللبس والكتمان، وقال الشاعر:
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعلْتَ عَظِيمُ
كأنه قال: لا يجتمع النهي والإتيان به.
وعند الخليل وسيبويه والأخفش ينصب مثل ذلك بإضمار (أن) ، ويكون تقدير
الكلام لا يكن منكم لبس الحق وكتمانه.
ومتى قيل: لِمَ صار ذنب الْعَاِلمِ أعظم؟
قلنا: الجاهل يستحق الوعيد من وجهين: أحدهما: الجحد، والثاني: الجهل،
إلا أن ذنب العالم أقبح للعناد، ولعظم نعم اللَّه عليه.
ومتى قيل: كيف حرفوا وعامتهم كان يعرف ذلك؟
قلنا: يحرفون ويفسرون بخلاف الحق، والعامة تحسن الظن بهم يتبعونهم كما
هو عادة المبتدعة في هذه الأمة أيضًا.