قوله تعالى:
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176)
(الإعراب)
ويقال: أين خبر (ذلك) ؟ وما هو؟ وكم وجهًا يحتمل؟
قلنا: في تقدير الخبر ثلاثة أقوال:
الأول: قول الزجاج: ذلك الأمر، فحذف لدلالة ما تقدم عليه من الأمر الحق
تقديره: ذلك الحق.
الثاني: ذلك معلوم بأن اللَّه نزل الكتاب بالحق؛ لأنه قد أخبر أن ذلك معلوم
لهم، والكتاب حق، عن الأخفش وأبي القاسم.
الثالث: ذلك العذاب لهم بأن اللَّه نزل الكتاب فكفروا به، فتكون الباء في
موضع الخبر.
ويقال: لِمَ كسرت (إنَّ) الثانية؟
قلنا: لأنها للاستئناف.
ويقال: هل في الآية حذف (فكفروا به) ؟
قلنا: فيه قولان: من ذهب إلى أن المعنى:(ذلك العذاب بأن اللَّه نزل الكتاب
بالحق فكفروا به)جعله محذوفًا، ومن قال: المعنى ذلك الحق، بدلالة أن اللَّه
نزل الكتاب بالحق، لم يجعله على الحذف.