قوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(218)
(اللغة)
الهجر: ضد الوصل، هجر هجرًا، وسمي المهاجر؛ لهجرته قومه وأرضه،
وأصله: قطع المواصلة، والمهاجرة مفاعلة من الهجرة، وأطلق اللفظ الذي يقع
على الاثنين على هَؤُلَاءِ؛ لأن كل واحد من هَؤُلَاءِ المهاجرين فعل مثل فعل صاحبه،
وترك ما ترك اختيارًا لصحبة الرسول ومساعدته.
(الإعراب)
يقال: ما خبر (إن) ؟
قلنا: الجملة في قوله:"أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ"، فأولئك ابتداء، ويرجون
خبره، والجملة خبر (إنَّ) .
ويقال: ما موضع الكاف من (أولئك) ؟
قلنا: لا موضع لها من الإعراب؛ لأنها حرف الخطاب، وهو ككاف ذاك.
(الأحكام)
الآية تدل على وعد من جمع بين هذه الخصال، وإنما خص هذه دون غيرها
مقابلة بحال المشركين من قتالهم وإخراجهم وكفرهم، وهذا الوعد مشروط
باجتناب الكبائر، وكذلك كل وعد في كتابه.
وتدل على أن الهجرة عبادة عظيمة، والهجرة بعد الفتح فيمن فتن في دينه يستحق
بها الثواب العظيم، وإن لم يبلغ درجة المهاجرين، وما روي:"لا هجرة بعد"
الفتح"؛ لأن مكة صارت دار الإسلام."