فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 4213

قوله تعالى:

(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(130)

يقال: ما معنى"مَنْ"الأولى، و"مَنْ"الثانية؟

قلنا: الأولى استفهام، ومعناها الجحد، والثانية: بمعنى (الذي) تقديره: وما

يرغب عن ملة إبراهيم إلا الذي سفه نفسه.

ويقال: علام انتصب"نفسه"؟

قلنا: فيه خلاف، منهم من قال: لأنه مفعول، ثم اختلفوا في تقدير الكلام،

فمنهم من قال سفه نفسه، ومنهم من قال: أَوْبَقَ نفسه.

وقيل: نصب على التفسير،

كقوله: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) عن الفراء.

(وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا) أي اخترناه بالرسالة.

وقيل: أخذناه صافيا،

والمعنى أنه خالص الدين لا يعبد سواه.

"وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ"، قيل: من الفائزين، عن الزجاج.

وقيل: مع آبائه الأنبياء في الجنة، عن ابن عباس.

وقيل: في الآية تقديم وتأخير، وتقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين،

وإذا صح الكلام من غير تقديم وتأخير كان أولى.

وقيل: من الَّذِينَ يستوجبون على اللَّه الكرامة [1] ، وحسن الثواب، عن الحسن.

(الأحكام)

الآية تدل على أن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد، لذلك قال:"وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ"وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) .

فلولا أن ملته داخلة في ملتنا لما قُبِلَت، وهو معنى قول قتادة والربيع وأبي

ويدل عليه قوله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) .

ويدل قوله: (وَلَقَدِ اصْطَفَينَاهُ) على أنه نبي، وأنه معصوم من الكبائر.

[1] لا يجب على الله - تعالى - شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت