قوله تعالى:
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)
(الإعراب)
قوله:"لِيُبَيِّنَ لَكُمْ"معنى اللام (أن) ، والعرب تعاقب بين لام (كي) وبين (أن)
كقوله: (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) ، قال الشاعر:
أُرِيدُ لِأنَسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بِكُلِّ سَبِيلِ
وإنما يجوز في أمرت وأردت؛ لأنها تطلب الاستقبال، فلا يجوز أردت أن
قمت، وكذلك لا يجوز في الظن أن تقع (اللام) بمعنى (أن) نحو: ظننت أن قمت؛
لأن الظن يصلح للماضي والمستقبل عن الفراء والكسائي، وأنكر الزجاج ذلك،
واستشهد بقول الشاعر:
أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمَ الناسُ أنها
فلو كان بمعنى (أن) لم تدخل على (كي) ، كما لا تدخل (أن) .
وقيل: لقائل أن
يقوله: إن هذه لام الإضافة مردودة إلى أصلها فلا يجب وقوع (أن) موقعها.
الثاني: مذهب سيبويه وأصحابه أن اللام دخلت على تقدير المصدر أي الإرادة
البيانية نحو قوله: (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) وضعف بعض النحويين الوجهين؛ لأنه
بمعنى إن لم تقم به حجة، وحمله على المصدر يقتضي جوازه: ضربت لزيد، بمعنى
ضربت زيدًا.
الثالث: قيل: هو على التقديم والتأخير نحو: (لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) .
"وَيَتُوبَ عَلَيكُمْ"نصب على تقدير: وليتوب عليكم.