قوله تعالى:
(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ(88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89)
(اللغة)
العود: الرجوع، وهو مصير الشيء إلى حال كان عليه مثل عاد يعود، ومنه:
أعاد اللَّه الخلق، ومنه العادة؛ لأن صاحبها لا يزال معاودًا لها، ومنه:(وَلَوْ رُدُّوا
لعَادُوا)ثم تستعمل في فعل الشيء مرة ثانية فهو الأصل، وفي فِعْلِ مثله؛
لأنه لا يكون، كأنه هو فجرت عليه الصفة، فالعود قد يكون رجوعًا وابتداء بمعنى
صار، قال الشاعر:
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالًا
أي: صارا كذلك.
وقال الآخر:
وإنْ كَانَتِ الأَيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّة ... إِلَيَّ لَقَدْ عَادَتْ لَهُن ذُنوبُ
والملة: الديانة التي يجمع على العمل بها فرقة عظيمة، والأصل فيه يكون للأمر
من قولهم: طريق مُمَلٌّ ومَلِيلٌ: إذا تكرر سلوكه حتى صار معلمًا، ومنه: المَلَلُ،
وهو تكرار الشيء على النفس حتى تضجر، ومنه: المليلة الحُمَّى في العظام.