قوله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84)
ويُقال: كيف قال:"أَنْفُسَكُم"والمراد بعضكم بعضًا؟
قلنا: للقرابة أجراهم مجرى النفس الواحدة، أي كما لا يقتل نفسه، كذلك من
يحل محل نفسه، ولأنه جَمَعَهُمْ دين واحد، فصاروا كنفس واحدة.
ويُقال: ما المقر به في قوله:"أَقْرَرْتُمْ"؟
قلنا: قيل: أقررتم بالميثاق.
وقيل: أقررتم بلزوم الموثوق.
ويُقال: من المخاطب بقوله:"تَشْهَدُونَ"؟
قلنا: فيه قولان: الأول: اليهود الَّذِينَ كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقديره:
وأنتم تشهدون على إقرار أسلافكم، وعلى صحة هذا الميثاق.
والثاني: أنه خطاب لأسلافهم، فالكلام على سياقة واحدة.
ويقال: لِمَ قال:"أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ"وهما بمعنى؟
قلنا: فيه ثلاثة أقوال: الأول: أقررتم يعني أسلافكم، وأنتم تشهدون الآن
على إقرارهم.
وقيل: أقررتم في وقت الميثاق ومضى، وأنتم بعد ذلك تشهدون به،
وقيل: ذكر ذلك تأكيدًا.