قوله تعالى:
(وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57)
يقال: ما موضع"كلوا"من الإعراب؟
قلنا: نصب بمحذوف كأنه قيل: وقلنا لهم كلوا، وموضع السلوى نصب؛ لأنه
عطف على المن.
(النظم)
يقال: كيف تتصل الآية بما قبلها؟
قلنا: لما تقدم ذكر النعم ذَكَّرَهُمْ في هذه الآية نِعَمَهُ عليهم بالغمام الذي وقاهم
الحر، وما أنزل من المن والسلوى في التيه، وذلك من أعظم النعم.
وقيل: ذكرهم
أنهم مع عصيانهم لم يخلهم من نعمه، كما فعل بهم في التيه.
ويقال: كيف يتصل قوله:"وَمَا ظَلَمُونَا"بقوله:"كلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ"؟
قلنا: على تقدير أنهم خالفوا ما أمروا وما ظلمونا، ولكن أنفسهم ظلموا.
وقيل: تقديره: فكفروا بهذه النعم، وما ظلمونا بل ظلموا أنفسهم.
وقيل: قلنا لهم كلوا ولا
تدخروا، فعصوا وادخروا وما ظلمونا.
ويقال: كيف أنزل عليهم المن؟
قلنا: قيل: خلقه على الشجر.
وقيل: أمطر عليهم، وكانوا إذا احتاجوا إلى الماء
أخرج من حجر كان معهم اثنتي عشرة عينًا على ما قص اللَّه تعالى.