قوله تعالى:
(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ(38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)
(القراءة)
قرأ حمزة والكسائى"فناداه الملائكة"بالتذكير والإمالة على المعنى، والباقون
بالتاء على التأنيث على اللفظ، وقرأ ابن عامر وحمزة"إن اللَّه"بكسر الألف والباقون
بفتحها، فأما الأول على الحكاية، والثاني على إعمال المناداة أي نادته بأن قالت.
(الإعراب)
تذكير الملائكة للمعنى، وتأنيثها للفظ قال الشاعر:
أَبُوكَ خَليفة وَلَدَتْهُ أُخْرَى ... وأنت خليفةٌ ذاك الكَمالُ
فجمع بين التذكير والتأنيث مرة على اللفظ ومرة على المعنى.
وقيل: من ذَكَّرَ فلأن الفعل قبل الاسم، ومن أنَّثَ فلأن الفعل للملائكة.
ويقال: لم سمي عيسى كلمة؟
قلنا: فيه ثلاثة أقوال:
الأول: لأنه كان بكلمة اللَّه من غير أب من ولد آدم.
الثاني: لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلامه تعالى، وخصه به وإن كان غيره
يشاركه فيه كالخليل والكليم.
والثالث: لأنه تقدم البشارة به في الكتب، فلما ولد قال هو تلك الكلمة، يعني
الموعود، وكان يحيى أول من آمن بعيسى وصدقه، وهو أكبر من عيسى بستة أشهر،
ثم قتل يحيى قبل رفع عيسى.
وقيل: غير ذلك.