قوله تعالى:
(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89)
كان فعل يرفع الاسم وينصب الخبر.
ويقال: ما الفرق بين"كان"وبين الفعل الحقيقي؟
قلنا: الفعل الحقيقي يدل على وجود معنى مصدره في الزمان بعد أن لم يكن في
ماض أو حاضر، أو مستقبل، و (كان) يدل على الزمان الماضي والحاضر والمستقبل
في تصريفه فقط، من غير دلالة على وجود معنى مصدره في الزمان بعد أن لم يكن.
و"قَبْلُ": مبني على الضم، وإنما بني لأنه بمعنى الغاية، وذلك أن غاية الاسم
الإضافة، فلما قطع عنها صار كبعض الاسم.
ويقال: أين جواب لما؟
قلنا: فيه ثلاثة أوجه:
قيل: محذوف كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) فجوابه
محذوف، وهو لكان هذا القرآن عن الأخفش والزجاج.
وقيل: إنه على التكرير لطول الكلام، والجواب"كفروا"ومثل:(أَيعِدُكُمْ
أَنَّكُمْ)إلى قوله: (أَنَّكُمْ مخرجون) عن المبرد.
والثالث: أن تكون الفاء جوابًا لـ (لما) الأولى، وكفروا جوابا لـ (لما) الثانية،
وهو قوله: (يَأتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوفٌ عَلَيهم) الآية، عن الفراء.