قوله تعالى:
(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(232)
(اللغة)
العَضْلُ: أصله المنع ظلمًا.
وقيل: أصله التضييق والشدة، ومنه يقال للأمر
المشكل الذي يضيق منه المخرج: أمر معضل، وداء عضال الذي أعيا الأطباء لشدته.
وأزكى: أنمى وأعظم بركة، يقال: زكا المال إذا كثر، وللزكاة معنيان: أحدهما
النماء والزيادة، ومنه زكا الزرع، والثاني: الطهارة، ومنه: (يُزَكِّيكُمْ) .
(الإعراب)
ويُقال: لم جاز توحيد الكاف في قوله:"ذلك"، والخطاب للجميع؟
قلنا: فيه ثلاثة أقوال:
الأول: أن (ذا) لما كان مبهما يستعمل كثيرًا معه، صار بمنزلة شيء واحد،
ولا يجوز على ذلك، أيها القوم، هذا غلامك.
والثاني: على معنى أيها القبيل.
والثالث: أنه خطاب للرسول والمراد به الجميع.
"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"
إنما خصهم بالذكر قيل: لأنهم أهل الانتفاع به.
وقيل: لأنهم أولى بالاتعاظ به.
وقيل: لأن الكافر يلزمه ذلك بعد الإيمان، فأما مع الكفر فغير مخاطب به.