قوله تعالى:
(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(92)
ويقال: لم قيل:"فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"على جهة جواب الشرط، واللَّه تعالى يعلمه
على كل حال؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: لأن فيه معنى الجزاء، تقديره: وما تنفقوا من شيء فإن اللَّه يجازيكم قَلَّ
أم كثر؛ لأنه عليم به لايخفى عليه شيء منه.
الثاني: فإنه يعلمه موجودًا على الوجه الذي يفعلونه من حسن النية وغيرها، كما
كان يعلم أنكم ستفعلونها.
(النظم)
في اتصال الآية بما قبلها وجوه: قيل: إنه لما بَيَّنَ أنه لا يقبل من أحدهم ملء
الأرض ذهبًا حث في هذه الآية على الصدقة في الدنيا لئلا يؤدي امتناع غناء الفدية إلى
الفتور في الصدقة.
وقيل: لما أوعد الكفار ووعد المؤمنين بالجنة بَيَّنَ ما تُنَالُ به
الجنة.
وقيل: لما بَيَّنَ أن ما أنفقه الكافر لا ينفعه مع كفره بين أن إنفاق المؤمنين
ينفعهم، ويكون ذخيرة.