قوله تعالى:
(لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ(127) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)
(النظم)
يقال: بم يتصل قوله:"لِيَقْطَعَ طَرَفًا"؟
قلنا: فيه أقوال: قيل: نصركم اللَّه ببدر ليقطع طرفًا.
وقيل: وما النصر إلا من عند
اللَّه ليقطع طرفًا.
وقيل: ذلك التدبير ليقطع طرفًا، ونصب"ليقطع"لأن تقديره: لكي
يقطع، ونصب"أَوْ يَكْبِتَهُمْ"لأنه معطوف على قوله:"لِيَقْطَعَ"أي لكي يقطع، ولكي
يكبتهم، فأما"أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ"فقيل: نصب لأنه عطف على"لِيَقْطَعَ"تقديره: ليقطع طرفا
أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم، ويكون قوله:"لَيسَ لَكَ مِنَ الأمرِ شَيءٌ"اعتراض
بين المعطوف والمعطوف عليه كقولك: ضْربت زيدًا فافهم ذلك وعمرًا، عن الفراء، أو
بمعنى إلا أن، كأنه قيل: ليس لك من الأمر شيء إلا أن يتوب اللَّه عليهم أو يعذبهم،
فيكون أمرك تابعًا لأمر اللَّه برضاك بتدبيره فيهم.
وقيل: (أو) بمعنى (حتى) ؛ أي ليس لك
من الأمر شيء حتى يتوب عليهم أو يعذبهم، حكاه الفراء.
وقيل: نصب بإضمار (أنْ)
تقديره: ليس لك من الأمر شيء، أو من أن يتوب عليهم، أو من أن يعذبهم.