قوله تعالى:
(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(26)
(النزول)
قيل: نزلت الآية في كفار مكة، عن محمد بن الحنفية والسدي والضحاك.
وقيل: نزلت في كفار قريش، عن مجاهد، كانوا يكذبونه، ويمنعون غيرهم من الإيمان به.
وقيل: نزلت في أبي طالب كان يمنع الناس من أذى النبي، صلى الله عليه وسلم -، ولا يتبعه عن
عطاء ومقاتل، وروي نحوه عن ابن عباس.
قال مقاتل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش
إلى أبي طالب يريدون سوءًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألون أبا طالب محالفته لهم ولآبائهم
وتسليمه إليهم فأبى، وأنشأ يقول:
وَاللَهِ لَن يَصِلوا إِلَيكَ بِجَمعِهِم ... حَتّى أُوَسَّدَ في التُرابِ دَفينا
فَاِصدَع بِأَمرِكَ ما عَلَيكَ غَضاضَةٌ ... وَاِبشِر بِذاكَ وَقَرَّ مِنهُ عُيونا
وَدَعَوتَني وَزَعَمتَ أَنَّكَ ناصِحٌ ... وَلَقَد صَدَقتَ وَكُنتَ ثَمَّ أَمينا
وَعَرَضتَ دينًا قَد عَلِمتُ بِأَنَّهُ ... مِن خَيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دينا
لولا الغضاضةُ أو تكون مسبةُ ... لوجدتَنِي سمحًا بذاك مُبِينا
فنزلت فيه هذه الآية.
وهذا لا يصح لوجوه: منها: أنه عدول عن الظاهر، وما يقتضيه الكلام الأول؛
لأن نسق الكلام في ذمهم، وتهجينهم، ولأن قوله:"هم"يرجع إلى من تقدم، ولأن
أبا طالب كان يقرب منه ويخالطه وينصره ويقوم بنصرته والذب عنه ما هو المشهور،
ولم ينأ عنه قط.