فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 4213

قوله تعالى:

(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(113) لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114)

(الإعراب)

يقال: ما موضع (مَنْ) من الإعراب في قوله:"إلا من أمر بصدقةٍ"؟

قلنا: فيه ثلاثة أوجه:

الأول: موضعها جر على الإتباع لـ (الكثير) ، يعني: لا خير في كثير من نجواهم

إلا فيمن أمر بصدقة، كقولك: لا خير في القوم إلا في نفر منهم، وتكون النجوى

ههنا بمعنى المتناجين، نحو: (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) .

الثاني: أن تكون نصبًا على الاستثناء المنقطع، كأنه قيل: ليكن من أمر بصدقة أو

كذا ففيه خير.

الثالث: أدت تكون رفعًا على قول الشاعر:

وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أنيِسُ ... إِلَّا الْيَعَافِيُر وَإِلَّا العيسُ

لأنه جعلها أنيس ذلك المكان، فكذلك جعل من أمر بصدقة نجوى الخير على

الاتساع، ويجوز وجه آخر في الجر، وهو أن يكون محمولًا على المعنى، كأنه قيل:

لا خير في نجوى كثير منهم إلا نجوى من أمر بصدقة، فيكون مردودًا على الكثير،

والنجوى بمعنى المصدر، والجر أولى؛ لأن حمل الكلام على الاتصال أولى من

الانقطاع، إذا لم يخل بالمعنى.

وأما قوله:"إلا من أمر"فقيل: استثناء حقيقي تقديره: لا خير في نجوى الناس

إلا في نجوى الآمرين بالمعروف والصدقة.

وقيل: منقطع بمعنى: لكن من أمر

بصدقة، عن أبي مسلم.

وقيل: تقديره: لا خير في هَؤُلَاءِ المتناجين إلا متناجيا في أمر بصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت