قوله تعالى:
(يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا(153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154)
(النظم)
اتصال الآية بما قبلها اتصال الإنكار بالإنكار؛ لأنه أنكر عليهم التفريق بين الرسل
ثم أنكر التحكم في طلب الآيات.
وقيل: اتصاله ببيان جهلهم في ترك الإيمان بالأنبياء
مع ظهور الإيمان، وطلبهم المحالات كجهلهم في التفريق بين الأنبياء، وجهل هَؤُلَاءِ
في ذلك كجهل آبائهم في مخالفة الرسول.
قوله تعالى: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا) أي: أخذنا عهدًا (غَلِيظًا) مؤكدًا
باليمين.
وقيل: نفس اليمين ميثاق، وإنما كرر ذكر الميثاق؛ لأنهم أخذ عليهم ميثاق
بعد ميثاق قبل رفع الطور وبعده، فَبَيَّنَ تعالى أن تأكيد الميثاق لم يمنعهم من ركوب
العظائم والمناهي.