فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 4213

قوله تعالى:

(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)

"وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا"

وإنما ذكر العرض بالعِظَم دون الطول؛ لأنه يدل على أن

الطول أعظم، وليس كذلك لو ذكر الطول بدلًا من العرض، وعن الزهري قال: إنما

وصف العرض، فأما الطول فلا يعلمه إلا اللَّه.

وقيل: لم يرد العرض الذي هو خلاف

الطول، وإنما أراد سعتها وعظمها. والعرب إذا وصفت الشيء بالسعة وصفته بالعرض.

أنشد أبو مسلم:

بِلادٌ عريضةٌ وأرضٌ أَرِيضَةٌ ... مَدَاقِعُ غَيْثٍ في فَضَاءٍ عَرِيضِ

و"السَّمَاوَاتُ والأَرضُ"يعني كعرض السماوات السبع والأرضين السبع إذا ضم

بعض ذلك إلى بعض، عن ابن عباس والحسن.

وقيل: تقديره: عرضها عرض

السماوات فحذف كقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ) يعني

كبعث نفس.

ويقال: إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض، فأين تكون النار؟

قلنا: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"سبحان اللَّه، إذا جاء النهار فأين يذهب"

الليل""

وهذه معارضة حسنة [أسقطت] المسألة؛ لأن القادر على أن يذهب الليل حيث

شاء قادر على أن يخلق النهار حيث شاء، وروي أن جماعة من اليهود سألوا عثمان

عن ذلك، فأتى بهذا، فقالوا: إنه لمثلها في التوراة، وسئل ابن عباس عن ذلك،

فأجاب كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت