قوله تعالى:
(إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا(98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)
(اللغة)
"أولئك"وأولاء بمعنًى غير أن"أولاء"لِمَا قرب، و"أولئك"لما بعد، كما أن"ذا"
لما قرب، و"ذاك"لما بعد، وإنما الكاف للخطاب دخلها معنى البعد؛ لأن ما بعد عن
المخاطب يحتاج إلى علامة أنه مخاطب بذكره، ولا يحتاج ما قرب منه لوضوح أمره.
"والعَفُوّ"فعول من"العفُوّ"، وهو لفظ يقع على الوصف بما هو عادة وسنة
للموصوف، عن أبي مسلم.
(الإعراب)
الاستثناء في قوله:"إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ"قيل: من قوله:"مأواهم"من الهاء
والميم، وإنما صلح ذلك؛ لأنه في معنى فأولئك في جهنم إلا المستضعفين، ونصب
(المستضعفين) على الاستثناء، وكل استثناء من موجب نصب.
ويُقال: لم لزمت (عسى) (أنْ) ، ولم تلزم (لعل) ؟
قلنا: لأن (عسى) فعل واقع يتعلق بفعل مستقبل، فلزمت (أنْ) للإنذار بهذا
المعنى. وأما (لعل) فلم يجب فيها ذلك؛ لأنها حرف على طريقة أخواتها في الدخول
على الابتداء والخبر.