قوله تعالى:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ(155)
(الإعراب)
يقال: لِمَ فتح الواو من"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ"؟
قلنا: فيه قولان:
أحدهما: العلة التي تفتح في"لينصرنكم"وهو أنه مبني على الفتحة؛ لأنها أخف
إذا استحق البناء على الحركة.
الثاني: أنه بني على الحركة لالتقاء الساكنين، وكان معنى لا يدخله الرفع.
ويقال: لِمَ قال: (بِشَيءٍ) على الوحدان، ولم يقل"بأشياء"على الجمع؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: لئلا يوهم"بأشياء"من كل واحد، فيدل على ضروب الخوف، ويكون
الجمع كجمع الأجناس للاختلاف، فَقُدِّرَ بشيءٍ من كذا أو شيء من كذا، وأغنى
المذكور عن المحذوف.
والثاني: أن يقع الواحد في موضع الجميع للإيهام الذي فيه مثل"مَنْ".
وإنما عرفهم بذلك ليوطنوا أنفسهم على المكاره التي تلحقهم في حضرة الرسول لما لهم فيه من المصلحة.