قوله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(63)
ويقال: ما موضع"خُذُوا"من الإعراب؟
قلنا: النصب على تقدير (وقلنا) عند البصريين، وقد يحذف القول في كثير من
الكلام، قال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ
عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) . أي ويقولون: سلام،
وقال بعض الكوفيين: لا حاجة إلى إضمار القول مع أن أخذ الميثاق قول، ولكن
يتصل ب (أنْ) كقوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ) ويجوز حذف أن.
ويقال: ما كان سبب رفع الطور؟
قلنا: قال أهل التفسير: لما رجع موسى بالألواح، قال: إن فيها كتاب اللَّه وأمره
ونهيه، فقالوا: ومن يأخذه بقولك، فأمر اللَّه الملائكة، فنتقت الجبل فوقهم، وقيل
لهم: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم فأخذوا.
ويقال: أَوَلَيْسَ رفع الجبل يوجب الإلجاء؟
قلنا: لا، لأنه ليس كل تخويف إلجاء، كما يخوف الكافر بالسيف.
وقيل: لما
استقر وقوف الجبل مدة ولم يسقط ترددوا بين الخوف والرجاء، كوقوف السحاب،
وقيل: إنهم رأوا آيات كثيرة قبل ذلك، فلم يخافوا خوف إلجاء.
ويقال: هل قبلوا التوراة؟
قلنا: نعم دليله:"أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ"، وقوله:"ثُمَّ تَوَلَّيتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ".