قوله تعالى:
(قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)
قوله: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ)
ومتى قيل: هم لم يفعلوا قبيحًا، فلماذا خاطبهم بهذا؟
قلنا: قيل: لعله اتهمهم في تخلفهم.
وقيل: تذكر حديث يوسف، فرجع
الكلام إليه.
وقيل: إنه قال لهم في ذهابهم به على ما ذكرنا، وهو الأوجه.
(قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ)
ومتى قيل: ما معنى قولهم لأبيهم هذا؟
قلنا: قيل: ليكف عن البكاء إشفاقًا عليه.
وقيل: تبرمًا من بكائه، لما نغص
عليهم من العيش.