فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 4213

قوله تعالى:

(وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(101)

ومتى قيل: لم قيل:"مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ"ولم يقل: منهم وقد تقدم ذكرهم؟

قلنا: فيه قولان:

الأول: أنه أريد به علماء اليهود، فأعيد ذكرهم لاختلاف المعنى، عن أبي القاسم.

الثاني: للبيان لما طال الكلام.

ويقال: هل كان هَؤُلَاءِ معاندين؟

قلنا: نعم عن قتادة وأكثر أهل العلم، قال أبو علي: ولا يجوز على جماعتهم الكتمان؛ لأنه خلاف العادة، وإنما يجوز على العدد القليل؛ ولذلك قال:"فَرِيقٌ مِنْهُمْ".

ويُقال: كيف نبذوا كتاب اللَّه وهم متمسكون بالتوراة؟

قلنا: لأنهم لَمَّا لم يعملوا بها ابتغاء للرئاسة صاروا نابذين لها وراء ظهورهم،

وقال الشعبي: هو بين أيديهم يقرؤونه، ولكن نبذوا العمل به، وقال سفيان بن عيينة:

أدرجوه في الحرير والديباج، وحلوه بالذهب والفضة، ولم يحلوا حلاله، ولم يحرموا

حرامه، فذلك النبذ، هذا إذا حمل الكتاب على التوراة.

وقيل: لما جاءهم الرسول

بهذا الكتاب، ولم يقبلوه صاروا نابذين للكتاب الأول أيضًا الذي فيه البشارة، عن أبي مسلم.

"كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"قيل: لا يعلمون أنه حق وصدق، والمراد أنهم علموا

فكفروا بغيًا وعنادًا.

وقيل: كأنهم لا يعلمون ما عليهم في ذلك من العقاب.

وقيل: كأنهم لا يعلمون ما في كتابهم، يعني أحلوا أنفسهم محل الجاهل بالكتاب، عن الأصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت