قوله تعالى:
(وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(101)
ومتى قيل: لم قيل:"مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ"ولم يقل: منهم وقد تقدم ذكرهم؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: أنه أريد به علماء اليهود، فأعيد ذكرهم لاختلاف المعنى، عن أبي القاسم.
الثاني: للبيان لما طال الكلام.
ويقال: هل كان هَؤُلَاءِ معاندين؟
قلنا: نعم عن قتادة وأكثر أهل العلم، قال أبو علي: ولا يجوز على جماعتهم الكتمان؛ لأنه خلاف العادة، وإنما يجوز على العدد القليل؛ ولذلك قال:"فَرِيقٌ مِنْهُمْ".
ويُقال: كيف نبذوا كتاب اللَّه وهم متمسكون بالتوراة؟
قلنا: لأنهم لَمَّا لم يعملوا بها ابتغاء للرئاسة صاروا نابذين لها وراء ظهورهم،
وقال الشعبي: هو بين أيديهم يقرؤونه، ولكن نبذوا العمل به، وقال سفيان بن عيينة:
أدرجوه في الحرير والديباج، وحلوه بالذهب والفضة، ولم يحلوا حلاله، ولم يحرموا
حرامه، فذلك النبذ، هذا إذا حمل الكتاب على التوراة.
وقيل: لما جاءهم الرسول
بهذا الكتاب، ولم يقبلوه صاروا نابذين للكتاب الأول أيضًا الذي فيه البشارة، عن أبي مسلم.
"كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"قيل: لا يعلمون أنه حق وصدق، والمراد أنهم علموا
فكفروا بغيًا وعنادًا.
وقيل: كأنهم لا يعلمون ما عليهم في ذلك من العقاب.
وقيل: كأنهم لا يعلمون ما في كتابهم، يعني أحلوا أنفسهم محل الجاهل بالكتاب، عن الأصم.