فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 4213

قوله تعالى:

(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151)

يقال: في (كما) ما العامل فيه وبماذا يتصل؟

قلنا: فيه أربعة أقوال:

الأول: الفعل الذي قبله وهو قوله: (وَلأتُمَّ نِعْمَتِي عَلَيكُمْ) (كمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا)

عن الزجاج والفراء وأبي علي.

الثاني: أن إبراهيم دعا الله أن يبعث فيهم رسولًا منهم يبين لهم الشرائع

ويهديهم، فأجاب تعالى دعاءه فقال: [لأتتم] نعمتي ببيان الشرائع وأهديكم إلى الدين

إجابة لدعوته"كمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا"، عن ابن جرير.

الثالث: الفعل الذي بعده وهو (فَاذْكُرُونِي) تقديره: فاذكروني كما أرسلنا فيكم

رسولًا أذكركم، عن الحسن وابن نجيح ومجاهد.

الرابع: أنه يرجع إلى قوله:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطًا"تقديره: كما أرسلنا

فيكم رسولًا جعلناكم أمة وسطًا، أو كما جعلناكم أمة وسطًا أرسلنا فيكم، قال

القاضي: والأول أولى؛ لأنه إذا وجد ما يتم به الكلام قبله من غير فصل فتعلقه به

أولى.

ويقال: أَيُّ كاف في قوله:"كَمَا"؟

قلنا: كاف التشبيه، وفي وجه التشبيه قولان:

أحدهما: أن النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة؛ لأنه تعالى يفعل الأصلح [1] .

الثاني: أن الذكر المأمور به كالنعمة بالرسالة فيما ينبغي أن يكون عليه من المنزلة

في العظم، والإخلاص لله يعظم النعم.

[1] لا يجب على الله تعالى مراعاة الأصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت