قوله تعالى:
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا(131) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)
(النظم)
قيل: في اتصال الآية بما قبلها وجوه:
أولها: أنه اتصل به اتصال التسلية عما فات بالفرقة من الألفة بما يوجب الرغبة
إليه تعالى؛ لأنه يملك السماوات والأرض، لا تفنى خزائنه، ولا يخيب سائله، ثم ذكر
الوصية بالتقوى؛ لأنه به ينال خير الدنيا والآخرة، وأجمل ذلك لأن تفاصيلها قد
مرت، ثم بَيَّنَ أن نفعها يعود عليهم؛ لأنه تعالى غني عن جميع الأشياء، عن علي
بن عيسى.
وثانيها: أنه يتصل بقوله:"يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ"أي: أنه يفعل ذلك لأن له ما
في السماوات والأرض، وهو الجواد، والأمر بالتقوى يتصل بالأمر بالتقوى في الآية
المتقدمة، تقديره: وصاكم كما وصينا من قبلكم بتقوى اللَّه، وأعلمناكم أنه غني
عنكم؛ لأن له ما في السماوات والأرض فيدعوكم إلى ما أعد لكم من الثواب؛ لنفع
يرجع إليكم لا للاستكثار بكم أو لنفع يعود إليه، عن أبي مسلم.
وقيل: لما بين
الأحكام والأوامر عقب ذلك بأن له ما في السماوات إنما يأمركم لنفعكم فأطيعوه.