قوله تعالى:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275)
"الَّذِينَ يَأكلُونَ الرِّبَا"إنما خص الأكل؛ لأنه معظم المنفعة، وإلا فالوعيد في الأكل والتصرف في غيره سواء.
والربا كان معلومًا عندهم إما ببيان متقدم على النهي الأولى وإما ببيان بعد النهي من غير تأخير، فلذلك أطلق القول.
قوله تعالى: (لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)
ويقال: الخبط المضاف إلى الشيطان مثل أم حقيقة؟
قلنا: هو مثل عند أبي علي كحال من تغلب عليه السوداء فتضعف نفسه، ويلج
عليه الشيطان بإغوائه فيقع صرعه عند ذلك الحال من فعل اللَّه تعالى، أو من فعل
المصروع، وينسب إلى الشيطان مجازًا؛ لأنه يحصل عند وسوسته. فقال أبو بكر
الأخشيد وأبو الهذيل: يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان بأن يمكنه اللَّه تعالى
من ذلك في بعض الناس دون بعض، واحتجا بأن ظاهر القرآن عليه، ولا مانع في
العقل منه، والأول أصح.