قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45)
(الإعراب)
يقال: لم دخلت (إلى) في"ألم تر"وما المرئي؟
قلنا: إنما دخلت (إلى) ليتضمن الكلام معنى التعجب كقولك: ألم تر إلى زيد ما
أكرمه، كأنك تقول: ألم تر عجبًا بانتهاء رؤيتك إلى زيد، ثم بينه بقوله: ما أكرمه!
والمرئي هو (الَّذِينَ) .
وفي دخول الباء في قوله:"وكفى بِاللَّهِ"قولان: الأول: لتأكيد الاتصال.
الثاني: لأنه دخله معنى اكتفوا بِاللَّهِ عن الزجاج، وموضعه رفع بالاتفاق، وتقديره كفى اللَّه
ناصرًا ونصيرًا، قيل: يعني مِنْ نَصيرٍ.
(النظم)
قيل: إنه اتصل بقوله: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ) ثم اعترض الأمر
والنهي والوعد والوعيد، ثم رجع الكلام إلى اليهود الَّذِينَ يكتمون أمره.
وقيل: لما
ذكر الأحكام الذي أوجب العمل بها اتصل بالتحذير ممن يدعو إلى خلاف ذلك
والتكذيب به عن علي بن عيسى.