قوله تعالى:
(بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1)
ويقال: ما أصل الاسم؟
قلنا: العلو، ومنه السماء.
وقيل: السمة.
وقيل: سما، أي علا وظهر حتى
صار علمًا للدلالة على ما تحته من المعنى.
ويقال: ما وزنه؟
قلنا: يجوز فُعْل، وفِعْل بضم الفاء وكسرها، ولا يجوز فَعْل بفتح الفاء؛ لأن
جمع فَعْلٍ أَفْعُل في القياس لا أفعال.
والرحمن الرحيم: اسمان مشتقان من الرحمة، وأصل الرحمة: النعمة، وهما
للمبالغة، إلا أن فَعْلاَن أشد مبالغة من فَعِيلٍ؛ لأنه أشد عدولًا، والرحمة هي الإنعام على المحتاج.
ومتى قيل: لم أسقطت الألف في بسم اللَّه؟ ولم تسقط من (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ؟
قلنا: تخفيفا، ولكثرة الاستعمال.
ومتى قيل: لم كسرت الباء؟
قلنا: قيل: ردًّا إلى الأصل عن المبرد.
وقيل: فرقًا بين ما يَجُرُّ وهو حرف، وما
يجر مما يجوز أن يكون اسما ككاف التشبيه.
ومتى قيل: بسم اللَّه: أمر أو خبر؟
قلنا: إن قدرت المحذوف (ابدؤوا) فهو أمر، وإن قدرته (أبدأ) كان خبرًا.
ومتى قيل: لم قال: بسم اللَّه، ولم يقل بِاللَّهِ؟
قلنا: فرقا بين الاستعانة والقسم.
وقيل: للفرق بين الاستعانة به وغيره، فأما من
قال: الاسم هو المسمى فقد أخطأ، وقد قال اللَّه تعالى: (وَلِلَّهِ الأسماء الحسنى)
فأثبت أسامي، وأضافها إلي نفسه.